أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

239

العقد الفريد

وقال الفرزدق في قتل عثمان رضي اللّه تعالي عنه : إنّ الخلافة لمّا أظعنت ظعنت * من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا « 1 » صارت إلى أهلها منهم ووارثها * لمّا رأى اللّه في عثمان ما انتهكوا السافكي دمه ظلما ومعصية * أيّ دم لا هدوا من غيّهم سفكوا وقال السيد الحميري يرثي علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ويذكر يوم صفّين : إني أدين بما دان الوصي به * وشاركت كفه كفّي بصفّينا في سفك ما سفكت منها إذا احتضروا * وأبرز اللّه للقسط الموازينا تلك الدّماء معا يا ربّ في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا آمين من مثلهم في مثل حالهم * في فتية هاجروا للّه سارينا ليسوا يريدون غير اللّه ربّهم * نعم المراد توخّاه المريدونا أنشد الرياشي لرجل من أهل الشام يرثي عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه : قد غيّب الدّافنون اللحد إذ دفنوا * بدير سمعان قسطاس الموازين « 2 » ولم يكن همّه عينا يفجّرها * ولا النخيل ولا ركض البراذين « 3 » أقول لمّا أتاني نعي مهلكه * لا تبعدنّ قوام الملك والدّين وقال الفرزدق يرثي عبد العزيز بن مروان : ظلّوا على قبره يستغفرون له * وقد يقولون تارات لنا العبر « 4 » يقبّلون ترابا فوق أعظمه * كما يقبل في المحجوجة الحجر « 5 » للّه أرض أجنّته ضريحتها * وكيف يدفن في الملحودة القمر « 6 » إنّ المنابر لا تعتاض عن ملك * إليه يشخص فوق المنبر البصر

--> ( 1 ) ظعنت : سارت وارتحلت ( 2 ) القسطاس : أضبط الموازين وأقومها . ( 3 ) البراذين : جمع برذون ، ويطلق على غير العربي من الخيل والبغال . ( 4 ) العبر : الاعتبار . ( 5 ) المحجوجة ، أي مكة . ( 6 ) الضريحة : ما كان في وسط اللحد .